الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
225
تفسير روح البيان
على ظاهره وقيل في تأويله أيضا ان المراد به من يواظب الزنى كما يقال للشهود بنوا الصحف وللشجعان بنوا الحرب ولأولاد المسلمين بنوا الإسلام انتهى كلامه * ثم في الآية إشارة إلى أن من أراد ان يبلغ درجة الأخيار ليقتدى به فليلازم التعب وجهد النفس في طاعة اللّه تعالى : قال السعدي چو يوسف كسى در صلاح وتميز * بسى سأله بايد كه گردد عزيز وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ اى واذكر يا محمد وقت تصييرنا الكعبة المعظمة مَثابَةً كائنة لِلنَّاسِ اى مباءة ومرجعا للحجاج والمعتمرين يتفرقون عنه ثم يثوبون اليه اى يرجع اليه أعيان الذين يزورونه بأن يحجوه مرة بعد أخرى أو يرجع أمثالهم وأشباههم في كونهم وفد اللّه وزوار بيته فإنهم لما كانوا اشباها للزائرين أولا كان ما وقع منهم من الزيادة ابتداء بمنزلة عود الأولين فتعريف الناس للعهد الذهني وَأَمْناً موضع أمن فان المشركين كانوا لا يتعرضون لسكان الحرم ويقولون البيت بيت اللّه وسكانه أهل اللّه بمعنى أهل بيته وكان الرجل يرى قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض له ويتعرضون لمن حوله وهذا شئ توارثوه من دين إسماعيل عليه السلام فبقوا عليه إلى أيام النبي عليه السلام أو يأمن حاجه من عذاب الآخرة من حيث إن الحج يجب ما قبله اى يقطع ويمحو ما وجب قبله من حقوق اللّه تعالى الغير المالية مثل كفارة اليمين واما حقوق العباد فلا يجبها الحج كذا في حواشي ابن الشيخ ولكن روى أن اللّه تعالى استجاب دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة المزدلفة في الدماء والمظالم كذا في الكافي وتفسير الفاتحة للفنارى وغيرهما وَاتَّخِذُوا اى وقلنا اتخذوا على إرادة القول لئلا يلزم عطف الإنشاء على الاخبار مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى اى موضع الصلاة ومن للتبعيض ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه اثر قدميه أو الموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج أو حين رفع بناء البيت والذي يسمى اليوم مقام إبراهيم هو موضع ذلك الحجر - روى - انه لما اتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر ووضعهما بمكة وأتت على ذلك مدة ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل منهم امرأة وماتت هاجر استأذن إبراهيم سارة في أن يأتي هاجر فاذنت له وشرطت عليه ان لا ينزل فقدم إبراهيم وقد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته اين صاحبك قالت ذهب يتصيد وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيصيد فقال لها إبراهيم هل عندك ضيافة قالت ليست عندي وسألها عن عيشهم فقالت نحن في ضيق وشدة فشكت اليه فقال لها إذا جاء زوجك فاقرأيه السلام وقولي له فليغير عتبة بابه والمراد ليطلقك فإنك لا تصلحين له امرأة وذهب إبراهيم فجاء إسماعيل فوجد ريح أبيه فقال لامرأته هل جاءك أحد قالت جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه وقال فما قال لك قالت قال أقرئى زوجك السلام وقولي له فليغير عتبة بابه قال ذلك أبى وقد أمرني ان أفارقك الحقي باهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث إبراهيم ما شاء اللّه ان يلبث ثم استأذن سارة في أن يزور إسماعيل فاذنت له وشرطت عليه ان لا ينزل فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته اين صاحبك قالت ذهب يتصيد وهو يجئ الآن ان شاء اللّه فانزل رحمك اللّه قال هل عندك